أبو علي سينا

الفن الثالث 119

الشفاء ( الطبيعيات )

ولم يشك « 1 » أن كل واحد من أجزائها إنما يلاقى حينئذ ما يساويه ، فإن كان ذلك الواحد لا يؤثر فيما يلاقيه ، وكذلك كل واحد آخر ، فيكون ليس عن آحاد المتماسات فعل وانفعال ؛ بل سلامة ، والجملة غير سالمة ولا مسلمة . « 2 » وإن « 3 » كان الاجتماع يوجب أن تحدث « 4 » الحرارة سارية في الجميع ، حتى تكون « 5 » في كل فرد أيضا لمجاورة « 6 » قرينه « 7 » ما لو انفرد عنه « 8 » لم يكن . فيكون من شأنها أن يستحيل في الكيف . وقد امتنعوا من ذلك ، وهو يضاد متوخاهم في مذهبهم . ثم لا يشك « 9 » في أن للأجرام حركات طبيعية . فإن كانت الحركات الطبيعية تصدر « 10 » عن جواهرها وجب أن تكون حركاتها متفقة ، وأن لا يكون في العالم حركتان طبيعيتان متضادتان . « 11 » وإن كانت تصدر عنها لأشكالها ، وأشكالها غير متناهية عند بعضهم ، فالحركات الطبيعية كثيرة جدا ، وليس كذلك على ما علمت ، وأيضا فإن الحركات الطبيعية « 12 » غير متناهية . وقد أوضحنا أنها لا تكون إلا متناهية . وهي متناهية عند آخرين منهم ، ولكن كثيرة جدا ، فوجب أن تكون « 13 » أصناف الحركات الطبيعية المتضادة موجودة . وقد عرف « 14 » من حالها أنها إنما تصدر عن قوى متضادة ، فيجب أن يكون في الأشكال أشكال متضادة . وقد منع ذلك . وأما « 15 » ما ظنوه من أن عديم « 16 » الزاوية ضد لذي الزاوية فيجب أن يكون للمستدير ضد ، وليس « 17 » كذلك ؛ فإنه إن كان للمستدير ضد ففرضنا « 18 » المستدير نوعا واحدا ، أو فرضنا من المستدير نوعا واحدا « 19 » وجب أن يكون اصدار المستدير أنواعا من الأشكال بغير نهاية ، وأمرا « 20 » جنسيا أعم من كل شكل مضلع منوع ، « 21 » وضد الواحد في النوع واحد في النوع .

--> ( 1 ) - - د : يوشك الجملة ، ولم يوشك الحملة ، ولم يوشك . ( 2 ) م : مسلة ( 3 ) سا : فان ( 4 ) م : يحدث ( 5 ) م ، ط : يكون ( 6 ) ط : بمجاورة ( 7 ) م : قرينة ( 8 ) م : عنها ( 9 ) ط : نشك ( 10 ) ط : يصدر ( 11 ) سا : متضادتين ( 12 ) سقط في م : - كثيرة جدا ، وليس كذلك على ما علمت ، وأيضا فان الحركات الطبيعية ( 13 ) م ، ط : يكون ( 14 ) ط : عرفت . لأنها تصدر ( 15 ) م ، ب : فأما ( 16 ) م : العديم ، وفي سا : عدم ( 17 ) م ، ب ، سا : فليس ( 18 ) ط : فرضنا ( الأولى ) ( 19 ) ط ، د : - أو فرضنا من المستدير نوعا واحدا ( 20 ) ب ، ط : أو أمرا ، وفي د : أمر ( 21 ) ب ، ط ، د : الشكل المضلع المنوع